منتدى توابون

إقامة القصاص في النفس ومادونها في حرم مكة المكرمة

عرض المقال

 

إقامة القصاص في النفس ومادونها في حرم مكة المكرمة
4469 زائر
افنان محمد عبدالمجيد تلمساني

المقدمــــة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد r وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين... أما بعد

فقد شاءت قدرة الله تعالى أن يختص بعض الأماكن بفضل كما اختص بعض الأزمنة وبعض البشر بفضل لا يصل إليه إلا من شاء من عباده ومخلوقاته.

ومن الأماكن التي اختصها الله بالفضل والبركة أرض الحرمين الشريفين وخص مكة بزيادة فضل، كيف لا وهي تحتضن بين جنباتها أول بيت وضع للناس يعبد فيه الله وأطهر بقعة على وجه الأرض، وجعل لها أحكامًا خاصة ليست لغيرها من البلاد حتى يتبين الناس فضلها وحرمتها، ومن هذه الأحكام تأمين من دخلها وقصدها، بل أمّن فيها الشجر والدواب والصيد، فلا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها، ولا ينفَّر صيدها، فإذا كان هذا حال الجماد والنبات فيها فكيف بحال الإنسان الذي خلقه الله وكرمه على سائر المخلوقات . كما عظّم حرمتها وغلّظ الذنب فيها وضاعف الحسنات، ولكننا ومع الأسف الشديد نجد أن كثيرًا من المسلمين غفل عن هذه الأحكام لمكة فلم يرع حرمتها ولم يتعلم أحكامها، لذا جاءت فكرة هذا البحث لبعض الأحكام التي اختصت بها مكة دون غيرها من بقاع الأرض وخاصة الأحكام التي ورد فيها خلاف بين الفقهاء، وبعد قراءة مستفيضة عن أحكام البلد الحرام وقع الاختيار على مسألة القصاص في النفس وما دونها في حرم مكة المكرمة وذلك للأسباب التالية:

1- أن الخلاف في هذه المسألة بين الفقهاء كبير وقد استدل كل فريق منهم بأدلة قوية وحجج ظاهرة، وناقش ورد على قول المخالف.

2- أن هذه المسألة يخفى حكمها على كثير من طلبة العلم فضلاً عن عامة الناس.

3- أن تغير الأحوال في زماننا، واتساع الرقعة السكانية بحرم مكة، وكثرة سكانها والوافدين إليها يستدعي منا إعادة النظر في أقوال الفقهاء فيها وترجيح ما تقتضيه المصلحة لمكة وأهلها.

4- أن وقوع الخلاف في هذه المسألة – التي قد لا يتصور كثير من الناس وقوع الخلاف فيها – بحد ذاته يدل على عظيم حرمة مكة حتى يقع الخلاف في إقامة القصاص في النفس وما دونها لمن ارتكب جناية خارجها ثم لجأ إليها، فكيف بمن ارتكب الجناية فيها واستهان بحرمتها، وتعدى على أهلها بظلم أو سفك دم، أو أخذ مال.

وقد اقتضت خطة البحث تقسيمه إلى فصلين وخاتمة.


الفصل الأول: التعريف بالقصاص، وحرم مكة المكرمة.

وفيه مبحثان

المبحث الأول: التعريف بالقصاص. وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف القصاص ومتى يشرع، ومشروعيته، والحكمة من ذلك. وفيه أربعة مسائل:

المسألة الأولى: تعريف القصاص لغة وشرعًا.

المسألة الثانية: مشروعية القصاص.

المسألة الثالثة: الحكمة من مشروعية القصاص.

المسألة الرابعة: متى يشرع القصاص.

المطلب الثاني: شروط وجوب القصاص في النفس وما دونها، وشروط استيفائه. وفيه ثلاثة مسائل:

المسألة الأولى: شروط وجوب القصاص في النفس.

المسألة الثانية: شروط وجوب القصاص فيما دون النفس.

المسألة الثالثة: شروط استيفاء القصاص.

المبحث الثاني: التعريف بحرم مكة المكرمة. وفيه أربعة مطالب.

المطلب الأول: المقصود بالحرم.

المطلب الثاني: الفرق بين مكة والحرم.

المطلب الثالث: حدود الحرم.

المطلب الرابع: ذكر شيء من فضل حرم مكة، وبعض ما اختصه الله به من أحكام.

الفصل الثاني: القصاص في النفس وما دونها في حرم مكة المكرمة.

وفيه مبحثان

المبحث الأول: إذا ارتكبت الجناية في النفس وما دونها في الحرم.

المبحث الثاني: إذا ارتكبت الجناية في النفس وما دونها خارج الحرم ثم لجأ إليه. وفيه مطلبان.

المطلب الأول: إذا ارتكبت جناية توجب القصاص في النفس، وفيه مسألتان.

المسألة الأولى: أقوال الفقهاء.

المسألة الثانية: أدلة كل قول وما ورد عليها من مناقشات، والترجيح.

المطلب الثاني: إذا ارتكبت جناية توجب القصاص فيما دون النفس خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم.

الخاتمة.

قائمة المصادر والمراجع.

هذا والله أسأل أن يوفقني في هذا البحث ويعينني على عرض المسألة عرضًا موفقًا، وأن يلهمني فيها الصواب، والحمد لله رب العالمين.

الفصل الأول: التعريف بالقصاص، وحرم مكة المكرمة

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التعريف بالقصاص، وفيه مطلبان.

المطلب الأول: تعريف القصاص، ومشروعيته، والحكمة منه. وفيه أربعة مسائل.

المسألة الأولى: تعريف القصاص لغة وشرعًا.

القصاص لغة: جاء في معجم مقاييس اللغة: " القاف، والصاد، أصل صحيح يدل على تتبع الشيء، ومن ذلك قولهم: اقتصصت الأثر إذا تتبعته، ومن ذلك اشتقاق القصاص في الجراح، وذلك أنه يفعل به مثل فعله بالأول، فكأنه اقتص أثره "([1]) ا. هـ

فالقصاص: القتل بإزاء القتل، وإتلاف الطرف بإزاء إتلاف الطرف، بأن يفعل به مثل فعله من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح. وقد اقتص ولي المقتول من القاتل: أي استوفى قصاصه، وأقصه السلطان من القاتل أي أوفاه قصاصه. والقود بمعنى القصاص وهو القتل بالقتل، أو الجرح بالجرح([2]).

القصاص شرعًا: القصاص: هو أن يعاقب الجاني بمثل جنايته على أرواح الناس، أو عضو من أعضائهم([3]).

ومن خلال التعريفين اللغوي والشرعي نجد الارتباط القوي بينهما، فكلاهما بمعنى تتبع الأثر والفعل المماثل لفعل الجاني، فكأن طالب القصاص سلك أثر الجاني وتتبعه، ومشى على سبيله وعاقب الجاني بعقوبة مساوية لجنايته([4]).

المسألة الثانية: مشروعية القصاص:

القصاص ثابت في الشرع بالكتاب، والسنة، وفعل الرسول r، وإجماع الأمة.

أما الكتــــاب: فقوله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ... (([5]). وقوله:) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (([6]).

وجه الدلالة من هذه الآيات: أن الله كتب القصاص في حال الرغبة في استيفائه من قبل ولي المقتول، وكُتب بمعنى فرض وألزم، كما يقال كُتب عليك إذا أردت التنفل الوضوء، وإذا أردت الصيام النية([7]).

وهذه الآيات تدل بعمومها على أن القصاص مشروع في كل قتل، إلا أن السنة قيدت القتل الواجب فيه القصاص بقتل العمد([8]).

من السنــة: كما دلت السنة النبوية على مشروعية القصاص في أحاديث كثيرة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُودي وإما أن يقاد([9]) " وهو دليل على مشروعية القصاص في النفس. أما القصاص فيما دون النفس فدل عليه حديث أن أنسًا([10]) حدثهم أن الرُّبيع([11]) ـ وهي ابنة النضر ـ كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبوا. فأتوا النبي r فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الرُّبيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال: " يا أنس كتاب الله القصاص ". فرضي القوم وعفوا، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره "([12]). فهذه الآيات والأحاديث تدل على أن استيفاء القصاص في النفس وما دونها مشروع.

كما أجمعت الأمة في كافة العصور أن القصاص عقوبة على الجناية على النفس أو ما دونها، وهي إجماع قطعي من غير مخالف إذا كانت الجناية عمدًا([13]).

ويؤيده العقل السليم؛ لأن المال لا يصلح موجبًا في القتل العمد لعدم المماثلة؛ لأن الآدمي مالك يبتذل، والمال مملوك مبتذل، فإنهما لا يتماثلان بخلاف القصاص، فإنه يصلح موجبًا للتماثل، وفيه زيادة حكمة وهي مصلحة الأحياء زاجرًا للغير عن وقوعه، وجبرًا للورثة فيتعين([14]).

المسألة الثالثة: الحكمة من مشروعية القصاص:

القصاص شرع لإقامة العدل بين الناس، وليكون الجزاء من جنس العمل، ذلك أن القاتل إذا علم أن القتل سيكون جزاءه إن هو أقدم على القتل فإنه سيرتدع لأن أشد ما تتوقاه نفوس البشر من الحوادث هو الموت، فلو علم القاتل أنه يسلم من الموت لأقدم على القتل مستخفًا بالعقوبات، ومن ثم فإن الشريعة تهدف إلى حماية المجتمع من جرائم الدم بالقصاص. ومع ذلك لو وقع القتل فإن حكمة القصاص تتضح في إذهاب نار الحقد في نفوس أهل المقتول وأولياء دمه؛ لأن دمه حق لهم، وأداؤه هو إراقة دم القاتل. فإذا لم يؤد إليهم انتقموا من القاتل بقتله، فإذا ما قتلوه طالب أهله بدمه فقتلوا من يصادفهم من أهل المقتول الأول، وهكذا يسري القتل بين أفراد المجتمع فلا ينعم أحد بأمن ويشتد الكرب ويعظم البلاء، ولذلك كان القصاص حياة للناس كلهم؛ لأن القصاص فائدته تعود على المجني عليه وعلى كل مجتمعه.

أما القصاص في الأطراف فإنه شفاء لنفس المجني عليه وشفاء لنفوس ذويه، فإن الذي تقطع يده مثلاً بسبب جناية الغير على يده لا يشفى قلبه مهما أعطى من مال، ولكن يشفى قلبه حين يرى يد الجاني تقطع قصاصًا([15]). والله تعالى أعلم.

المسألة الرابعة: متى يشرع القصاص:

القصاص على نوعين:

1- قصاص في النفس. 2- وقصاص فيما دون النفس.

أما القصاص في النفس فإنه لا يكون عقــوبة إلا في حالــة القتل العمــد([16]) إذا اختار ولي الدم القصاص، ذلك أنه مخير بين القصاص والدية، فإن اختار القصاص أصبح متعينًا([17]).

والقتل العمد عند الحنفية: هو ما تعمد ضربه بسلاح أو ما جرى مجرى السلاح([18]).

وعند المالكية: العمد ما قُصد به إتلاف النفس بآلة تقتل غالبًا([19]).

وأما الشافعية: فالعمد عندهم أن يقتله بما يقتل غالبًا([20]).

وقال الحنابلة: العمد أن يقتله بما يغلب على الظن موته به، عالمًا بكونه آدميًا معصومًا([21]).

أما القصاص فيما دون النفس فقد ذكر الحنفية أن العمد وشبه العمد فيه موجب للقصاص إذ ليس فيما دون النفس شبه عمد([22]).

أما المالكية([23])، والشافعية([24])، والحنابلة([25])، فلا يجب القصاص عندهم فيما دون النفس إلا في العمد المحض، وذلك أن ما لا يقاد بغيره في النفس لا يقاد به فيما دون النفس، ومن اقتيد بغيره في النفس اقتيد به فيما دون النفس، لأن ما دون النفس كالنفس في وجوب القصاص([26])، ومعلوم أنه لا يقتص في قتل النفس إلا إن كانت الجناية عمدًا فكذا هاهنا.

المطلب الثاني: شروط وجوب القصاص في النفس وما دونها، وشروط استيفائه. وفيه ثلاثة مسائل.

المسألة الأولى: شروط وجوب القصاص في النفس.

يشترط لوجوب القصاص في النفس خمسة شروط([27]):

1- تكليف القاتل بأن يكون بالغًا عاقلاً، فلا قصاص على صغير ولا مجنون، واختلف في المكره على القتل.

2- عصمة المقتول: بأن لا يكون المقتول مهدر الدم كالحربي، والمرتد، والزاني المحصن.

3- أن يكون المجني عليه مكافئًا للجاني في الحرية والإسلام حال الجناية، وهو مذهب الجمهور من المالكية([28]) والشافعية([29]) والحنابلة([30])، فيشترط التكافؤ في المجني عليه لا في الجاني، فإذا كان المجني عليه لا يكافئ الجاني امتنع القصاص؛ لأن شرط التكافؤ وضع لمنع قتل الأعلى بالأدنى، ولم يوضع لمنع قتل الأدنى بالأعلى.

أما الحنفية فلا يشترطون التكافؤ في الحرية أو الإسلام، ويستوي عندهم أن يكون الحر هو القاتل للعبد أو العبد هو القاتل للحر، ولكن استثنوا قتل السيد بعبده، كما يرون أن المسلم يقتل بالذمي والذمي يقتل بالمسلم([31]).

4- أن لا يكون القاتل والدًا للمقتول، فلا يقتل الوالد وإن علا، وكذا الأم وإن علت بالولد، ولا ولد الولد وإن سفل وهو مذهب جمهور الفقهاء([32])، إلا أن المالكية استثنوا من ذلك ما لو تعمد الأب أو الأم ومن في معناهما القتل، كما لو أضجع الولد وذبحه، فإن شبهة التأديب انتفت في هذه الحالة فيقاد به، فإن قتله تأديبًا فلا يقتص منه([33]).

5- أن يكون القتل عمدًا محضًا([34]).

المسألة الثانية: شروط وجوب القصاص فيما دون النفس:

الجناية على ما دون النفس على نوعين: الأطراف، والجروح.

فأما القصاص في الأطراف فيجب في كل ما ينتهي إلى مفصل، كاليد والرجل، والإصبع، والأنف، واللسان، والذكر، والأنثيين وغيرها.

وأما الجروح فإن القصاص يشمل كل الجروح في سائر البدن مما يمكن فيه المماثلة، وهو الذي ينتهي إلى عظم، وأما ما عداها فيجب فيها الأرش أو الحكومة([35]).

ويشترط لوجوب القصاص في الأطراف شروط ثلاثة بالإضافة للشروط العامة السابقة، وهي كما يلي([36]):

1- الأمن من الحيف، بأن يكون القطع من المفصل([37]).

2- المماثلة في الاسم والموضع، فتؤخذ اليد باليد، والرجل بالرجل، واليمنى باليمنى وهكذا([38]).

3- استواؤهما في الصحة والكمال، فلا تُؤخذ اليد الصحيحة كاملة الأصابع بناقصة الأصابع، ولا الشلاء بالصحيحة([39]).

المسألة الثالثة: شروط استيفاء القصاص في النفس.

إذا توفرت شروط وجوب القصاص في النفس، فإن لاستيفاء القصاص شروطًا ثلاثة:

أولها: تكليف مستحق القصاص بأن يكون بالغًا عاقلاً؛ لأن التشفي بالقصاص لا يحصل إلا لمن توفر له العقل والبلوغ([40]).

ثانيها: اتفاق المستحقين على استيفائه؛ لأن عفو البعض يسقط حق الآخرين في القصاص([41]).

ثالثها: أن يؤمن في استيفائه تعديه إلى الغير، فلو كان الجاني امرأةً حاملاً لم يستوف منها القصاص حتى تضع مولودها وترضعه إن لم تجد من يرضعه([42]).

المبحث الثاني: التعريف بحرم مكة، وفيه أربعة مطالب.

المطلب الأول: المقصود بالحرم.

ورد اسم الحرم في كتاب الله عز وجل وفي سنة نبيه محمد r، ولفظ الحرم إذا أطلق فإنه يراد به: حرم مكة([43]).

وحرم مكة: هو ما أحاط بها من جوانبها وأطاف بها، جعل الله حكم مكة حكم حرمها تشريفًا لها([44]).

فحَرَمُ مكة معروف، وهو حرم الله وحرم رسوله r، والحرمان: مكة والمدينة والجمع أحرام. وأَحْرَمَ القومُ: دخلوا في الحَرَمِ. ورجل حرَامٌ: داخل في الحَرَمِ، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وقد جمعه بعضهم على حُرُمٍ. والبيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام، كله يراد به مكة([45]).

والحرَمُ بمعنى الحرام، مثل زمَنَ وزمان، فكأنه حرام انتهاكه وحرام صيده ورفثه([46]).

وحرم مكة له حدود مضروبة بالمنار القديمة التي بيَّن خليل الله عليه السلام مشاعرها، وكانت قريش

تعرفها في الجاهلية والإسلام، لأنهم كانوا سكان الحرم، ويعلمون أن ما دون المنار إلى مكة من الحرم، وما وراءها ليس من الحرم، ولما بعث الله عز وجل محمدًا r أقر قريشًا على ما عرفوه من ذلك([47]).

المطلب الثاني: الفرق بين مكة والحرم:

يطلق اسم مكة فيراد بها الحرم كله، كما قال عليه الصلاة والسلام: " إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها، وإني حرمت المدينة، كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا إبراهيم لأهل مكة "([48]).

ولا يفهم منه أن مكة هي الحرم حسب ما هو مشاهد الآن، ذلك أن كثيرًا من أطراف مكة في وقتنا الحالي خارج الحرم، ولكن قد يطلق اسم مكة ويراد به منطقة الحرم من مكة كما هو في الحديث([49]) ولذلك لما عرف صاحب معجم البلدان بمكة قال: " مكة بيت الله الحرام "([50]).

وبهذا يُعلم أن إطلاق لفظ مكة في هذا البحث إنما يراد به منطقة الحرم منها التي اختصها الله بأحكام ليست لغيرها، أما أجزاء مكة الخارجة عن الحرم فلا يتناولها هذا البحث.

ولمكة المكرمة أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء في اللغة تدل على عظم المسمى وشرفه، ومن أسماء مكة التي وردت في كتاب الله.

1- بكة. 2- البلد. 3- البلد الأمين. 4- البلدة. 5- أم القرى([51]).

المطلب الثالث: حدود الحرم.

معرفة حدود الحرم من الأمور المهمة التي لا ينبغي جهلها لتعلق كثير من الأحكام بها. وتحريم حرم مكة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، والأصل في معرفة حدود حرم مكة التوقيف إذ لا مجال للاجتهاد في ذلك؛ لأن أول من نصب أنصاب الحرم هو سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام بدلالة جبريل عليه السلام، وكانت قريش تعرف ذلك، ولذلك لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام أقر هذه الأنصاب والأعلام ثم جددها النبي عليه الصلاة والسلام بعد الفتح([52]).

وحدود الحرم كالتالي:

من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت غفار على ثلاثة أميال، ومن طريق اليمن، طرف إضاءة لبن في ثنية لبن، على سبعة أميال، ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال، ومن طريق الطائف على طريق عرفة من بطن نمرة على أحد عشر ميلاً، ومن طريق العراق على ثنية خل بالمقطع، على سبعة أميال، ومن طريق جعرانة

في شعب آل عبدالله بن خالد بن أسيد على تسعة أميال([53]).

ولقد قام بعض الباحثين في وقتنا الحاضر بقياس مساحة الحرم بالأساليب الحديثة فوصل إلى أن دائرة الحرم تبلغ ( 127 ) كم، ومساحته خمسمائة وخمسون كيلو مترًا مربعًا وثلاثمائة مترًا مربعًا.

وأما حدوده من مداخل مكة من الطرق الحديثة فكالتالي.

1- أعلام منطقة التنعيم تبلغ المسافة إليها ( 6.150كم ).

2- من طريق جدة السريع: 21كم وقيل 22كم.

3- من طريق الليث اليمن الجديد 20كم، وقيل 17كم.

4- من طريق الطائف الهدا الجديد (14.600كم)، وقيل (15.5كم).

5- من طريق الطائف السيل السريع: (13.700كم)، وقيل (12.850كم) ([54]).

فهذه هي حدود الحرم المكي الذي اختصه الله بأحكام وتحريم ليس لغيره من بقاع الأرض، فكان على كل مسلم معرفة هذه الحدود والحرص على تعلمها حتى لا تنتهك حرمة الحرم، كما كان لزامًا على المتخصصين في مجال تحديد المسافات العناية بذلك لما يترتب على ذلك من أحكام مهمة.

المطلب الرابع: ذكر شيء من فضل حرم مكة، وبعض ما اختصه الله به من أحكام.

فضّل الله مكة المكرمة واختارها دون سائر البقاع لتكون موضع بيته، وحرمه الآمن، وجعلها منسكًا لعباده يأتون إليها من كل فج عميق.

وفي ذلك يقول تعالى: ) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِنـاً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُـدَ الأَصْنَامَ (([55]). وقوله: ) إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (([56]).

وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذه المعاني الجليلة، وما اختص الله به مكة دون سائر بقاع الدنيا. وفي ذلك يقول عليه الصلاة والسلام: " لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا، فإن هذا بلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها "([57]).

كما أخرج الشيخان حديث: " إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإنْ أحد ترخص لقتال رسول الله r فقولوا له: إن الله أذِن لرسوله r ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب "([58]). فحرمة مكة وفضلها ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة في كافة عصورها وأزمانها([59]).

وقد اختص الله الحرم من مكة المكرمة بأحكام منها:

تحريم قطع شجره، وإباحة الإذخر منه([60]) خاصة، وكذا صيدها فلا ينفر ولا يقتل شرعًا منه سبحانه شرعه لعباده في أفضل بقعة على وجه الأرض. وكذا من أحكام حرمة مكة النهي عن أخذ لقطته إلا لمنشد، وتحريم القتال فيه؛ لأن الله أراده حرمًا آمنًا وكذا تحريمه على غير المسلم، فليس لجميع من خالف دين الإسلام من ذمي أو معاهد أن يدخل الحرم لا مقيمًا فيه ولا مارًا به([61]).

ومن الأحكام التي ذكر بعض الفقهاء أن حرم مكة اختص بها تحريم إقامة القصاص فيه في النفس لمن ارتكب جناية على النفس في خارج الحرم ثم لجأ إليه، وهي مسألة ورد فيها خلاف طويل بين الفقهاء، لذلك وقع الاختيار عليها لعرضها في هذا البحث، وعرض ما ورد فيها من أقوال للفقهاء وأدلة ومناقشات وترجيح القول الأصوب فيها، وإتمامًا للفائدة ضممت إليها مسألة القصاص فيما دون النفس لمن ارتكب جناية توجب قصاصًا فيما دون النفس خارج الحرم ثم لجأ إليه، وسنتناول المسألتين في الفصل القادم من هذا البحث، والله الموفق.


الفصل الثاني: القصاص في النفس وما دونها في حرم مكة المكرمة.

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: إذا ارتكبت الجناية في النفس وما دونها في الحرم.

اتفق أهل العلم على أن من قتل في الحرم أو جنى جناية على النفس أو ما دونها في الحرم أنه مأخوذ بجنايته([62])، فيقام عليه ما يستحقه من قتل أو غيره([63]).

الأدلــة:

قوله تعالى: ) وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ (([64]).

فالآية تقضي بأن من قَتل في الحرم قُتل فيه([65])، حيث أباحت الآية قتال من قاتل في الحرم([66]).

ولأن أهل الحرم يحتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم، حفظًا لأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فلو لم يشرع الحد والقصاص في حق من ارتكب ما يوجب الحد أو القصاص، لتعطلت الحدود في حقهم، وفاتت هذه المصالح التي لابد منها، ولا يجوز الإخلال بها([67]).

ولأن الجاني في الحرم هاتك لحرمته، فلا ينتهض الحرم لتحريم ذمته وصيانته، بمنزلة الجاني في دار الملك، لا يُعصم لحرمة الملك بخلاف الملتجئ إليها بجناية صدرت في غيرها([68]).

المبحث الثاني: إذا ارتكبت الجناية في النفس وما دونها خارج الحرم ثم لجأ إليه، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: إذا ارتكبت جناية توجب القصاص في النفس خارج الحرم ثم لجأ إليه.

أولاً: أقوال الفقهاء

اختلف الفقهاء في من جنى جناية توجب القصاص في النفس كالقتل العمد خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم فهل يستوفي منه في الحرم على قولين:

الأول: أن الاستيفاء بالقصاص في النفس لا يستوفى في الحرم إذا ارتكبت الجناية في خارج الحرم ثم لجأ الجاني إلى الحرم.

وهو قول أكثر السلف، روي عن ابن عباس([69])، وابن عمر([70])،
وعبيدالله بن عمير
([71])، وسعيد بن جبير([72])، وعطاء([73])،

وطاووس([74])، والشعبي([75])، والزهري([76])، ومجاهد([77])، وإسحاق([78])، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة([79])، والإمام أحمد([80])، والظاهرية([81]).

بل جاء في زاد المعاد عن هذا القول: " وهذا قول جمهور التابعين ومن بعدهم، بل لا يحفظ عن تابعي ولا صحابي خلافه "([82]).

إلا أن من قال بهذا ذكر أن من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إليه فإن القصاص لا يُستوفى منه، ولكن تترك مجالسته، وإيواؤه، ومبايعته، ومشاراته ليضطر إلى الخروج([83]).

أما القول الثاني في المسألة، وهو للمالكية([84])، والشافعية([85])، ويقضي بأن من ارتكب جناية تستوجب القصاص في النفس خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم لم يمنعه الحرم من إقامة القصاص عليه، بمعنى أنه يقتل ويقتص منه ولا ينتهض الحرم لتحريم ذمته.

ثانيًا: الأدلـــة وما ورد عليها من مناقشات:

أدلة المذهب الأول:

استدل أصحاب المذهب الأول القائل بأن من جنى جناية على النفس خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم، فإنه لا يستوفى منه ولكن يضيق عليه حتى يلجأ إلى الخروج بأدلة من الكتاب، والسنة، والأثر، والمعقول، وفيما يلي نورد هذه الأدلة.

أولاً: من الكتاب.

قوله تعالى: ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً (([86]).

وقوله تعالى: ) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً(([87]).

وقوله: ) رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً (([88]).

وجه الدلالة من هذه الآيات:

أن كل هذه الآيات إنما هي على وجه الحكم لا الخبر، بمعنى أن الله حكم على عباده أن يؤمنوا من دخل البيت؛ لأنه لو كان خبرًا لوجد مخبره على ما أخبر به، لأن أخبار الله تعالى لابد من وجودها على ما أخبر به، وقد قال تعالى في موضع آخر: ) وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِـدِ الْحَــرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ (([89]) فأخبر بوقوع القتل فيه، فدل الأمر المذكور إنه من قبيل حكم الله تعالى بالأمن فيه وأن لا يقتل العائذ به واللاجئ إليه.

وكذلك كان حكم الحرم منذ عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا. وقد كانت العرب في الجاهلية تعتقد ذلك للحرم، وتستعظم القتل فيه على ما كان بقي في أيديهم من شريعة إبراهيم عليه الصلاة والسلام([90]). فكانوا في الجاهلية يقتل بعضهم بعضًا خارج الحرم، فإذا دخلوا الحرم، أو لقي الرجل قاتل أبيه لم يهجه، وكان هذا من الآيات التي جعلها الله فيه، كما قال: ) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ

كَانَ آمِناً (([91]) والإسلام زاد حرمته([92]).

كما قالوا: إن هذه الآيات متقاربة المعاني في الدلالة على حظر قتل من لجأ إليه وإن كان مستحقًا للقتل قبل دخوله، ولما عبر تارة بذكر البيت وتارة بذكر الحرم دل على أن الحرم في حكم البيت في باب الأمن، ومنع قتل من لجأ إليه، ولما لم يختلفوا أنه لا يقتل من لجأ إلى البيت؛ لأن الله تعالى وصفه بالأمن، ولما جعل الله حكم الحرم حكم البيت فيما عظم من حرمته وعبر تارة بذكر البيت وتارة بذكر الحرم اقتضى ذلك التسوية بينهما إلا فيما قام دليل تخصيصه، وقد قامت الدلالة في حظر القتل في البيت فخصصناه([93])، وبقي حكم الحرم على ما اقتضاه ظاهر القرآن من إيجاب التسوية بينهما، والله تعالى أعلم([94]).

ثانيًا: من السنة:

1- قول النبي عليه الصلاة والسلام يوم افتتح مكة: " لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا، فإن هذا بلدٌ حرم الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحدٍ قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد([95]) شوكه، ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى([96]) خلاها "([97]).

2- وقوله عليه الصلاة والسلام: " إن مكة حرّمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحدٌ ترخص لقتال رسول الله r فقولوا له: إن الله أذِن لرسوله r ولم يأذن لكم، وإنما أذِن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب "([98]).

والحجة في هذين الحديثين من وجهين:

أحدهما: أنه حرم سفك الدم بها على الإطلاق، وتخصيص مكة بهذا يدل على أنه أراد عموم الدم المباح وغير المباح؛ ذلك أنه لو أراد تحريم سفك الدم الحرام لم تختص به مكة، فإن تحريم سفك الدم الحرام لا يجوز في كل الأراضي والبقاع، فلا يكون تخصيص مكة مفيدًا، فدل ذلك على أنه يريد زيادة مزية لمكة على غيرها بأن كل الدماء لا تسفك فيها المباحة منها وغير المباحة.

الثاني: قوله: " ولم يحل لي إلا ساعة من نهار " معلوم أنه إنما أُحل له سفك دم حلال في غير الحرم، فحرَّمه الحرم، ثم أحلت له ساعة، ثم عادت الحرمة، ثم أكد هذا بمنعه قياس غيره عليه، والاقتداء به فيه، بقوله: " فإن أحدٌ ترخص لقتال رسول الله r فقولوا له: إن الله أذِن لرسوله r ولم يأذن لكم "([99]).

3- قوله عليه الصلاة والسلام: " إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذُحُول([100]) الجاهلية "([101]).

وجه الدلالة: أن هذا الحديث يحظر بعمومه قتل كل من كان فيه فلا يخص منه شيء إلا بدلالة([102]).

ثالثًا: من الأثر:

1- ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو وجدت فيه ـ يعني حرم مكة ـ قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه([103]).

2- ما روي عن ابن عمر قال: لو وجدت فيه ـ يعني حرم مكة ـ قاتل عمر ما ندهته([104])"([105]).

3- ما روي عن ابن عباس قال: لو وجدت قاتل أبي في الحرم ما عرضته([106]) "([107]).

رابعًا: من المعقول: أنَّ أمر الله لنا أن نؤمِّن من دخل بيته لا يخلو من أن يكون أمرًا لنا بأن نؤمنه من الظلم والقتل الذي لا يستحق، أو نؤمنه من قتل قد استحقه بجنايته، فلما كان حمله على الإيمان من قتل غير مستحق عليه بل على وجه الظلم تسقط فائدة تخصيص الحرم به؛ لأن الحرم وغيره في ذلك سواء إذ كان علينا إيمان كل أحد من ظلم يقع به من قبلنا أو من قبل غيرنا إذا أمكننا ذلك، فعلمنا أن المراد أن نؤمن في الحرم من جناية استحقت عليه، وهذا يشمل ما لو جنى في الحرم أو في خارج الحرم، إلا أن الدلالة قد قامت من اتفاق أهل العلم على أنه إذا قتل في الحرم قُتل، وذلك في قوله تعالى: ) وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ( ([108]) ففرق بين الجاني في الحرم والجاني إذا لجأ إليه([109]).

وقد ذكروا وجوهًا في الفرق بين اللاجئ للحرم بعد أن جنى خارجه، والمنتهك له بجناية فيه:

أحدها: أن الجاني فيه هاتك لحرمته بإقدامه على الجناية فيه، بخلاف من جنى خارجه ثم لجأ إليه، فإنه معظِّم لحرمته مستشعر بها بالتجائه إليه، فقياس أحدهما على الآخر باطل.

الثاني: أن الجاني بمنزلة المفسد الجاني على بساط الملك في داره وحرمه، ومن جنى خارجه، ثم لجأ إليه، فإنه بمنزلة من جنى خارج بساط السلطان وحَرَمِه، ثم دخل إلى حرمه مستجيرًا.

الثالث: أن الجاني في الحرم قد انتهك حرمة الله سبحانه، وحرمه بيته وحَرَمه، فهو هاتك لحرمتين بخلاف غيره.

الرابع: أنه لو لم يقم الحد على الجناة في الحرم، لعمَّ الفساد، وعَظُمَ الشر في حرم الله، فإن أهلَ الحرم كغيرهم في الحاجة إلى صيانة نفوسهم، وأموالهم، وأعراضهم، ولو لم يشرع الحد في حق من ارتكب الجرائم في الحرم، لتعطلت حدود الله، وعمَّ الضرر للحرم وأهله.

والخامس: أن اللاجئ إلى الحرم بمنزلة التائب المتنصل، اللاجئ إلى بيت الرب تعالى، المتعلق بأستاره، فلا يُناسب حاله ولا حال بيته وحرمه أن يُهاج، بخلاف المقدم على انتهاك حرمته، فظهر سر الفرق([110]).

فالآدمي حرمته عظيمة، وإنما أبيح قتله لعارض أشبه الصائل من الحيوانات المباحة، فإن الحرم لا يعصمها.

فإن استوفى من له الحق في الحرم أساء، ولا شيء عليه([111]).

أما دليل أصحاب هذا القول على ترك مجالسته وإيوائه، ومبايعته، ومشاراته حتى يضطر إلى الخروج، فقول ابن عباس رضي الله عنهما: " إذا دخل القاتل الحرم لم يجالس ولم يبايع ولم يؤو، ويأتيه الذي يطلبه فيقول: يا فلان اتق الله في دم فلان واخرج من المحارم، فإذا خرج أقيم عليه الحد "([112]).

وهو في حكم المرفوع لأن مثله لا يقال بالرأي([113]).

ولأنه لو أطعم أو أووي لتمكن من الإقامة دائمًا فيضيع الحق حيث إنه لن يخرج، ولكن لو ضيق عليه، فإنه سيضطر إلى الخروج فيقام عليه الحد([114]).

مناقشة الأدلة:

من خلال ما سبق يتبين لنا أبرز ما استدل به القائلون بأنه لا يقتص من الجاني على النفس إذا جنى خارج الحرم ثم لجأ إليه، ولكن يضيق عليه حتى يضطر إلى الخروج، وقد نوقشت أدلتهم بالتالي:

أما قوله تعالى: ) وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً (([115]) أنه محمول على البيت؛ لقوله تعالى في موضع آخر: ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً (([116]) فإن قيل: المراد به الحرم كله؛ لأن الله تعالى قال: ) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ (([117]) ومقامه خارج البيت لا فيه، ففيه جوابان:

أحدهما: أن مقام إبراهيم حجر منقول لا يستقر مكانه، فيجوز أن يكون في وقت وضع الحجر في البيت ثم أخرج منه.

والثاني: أنه محمول على أنه في مقام إبراهيم آيات بينات([118]).

كما قد تحمل الآيات البينات على أن البيت والحرم فيه الآيات البينات أن من دخله خائفًا عاد آمنًا فإن الله سبحانه قد كان صرف القلوب عن القصد إلى معارضته، وصَرَف الأيدي عن إذايته، وجمعها على تعظيم الله وحرمته.

كما أن هذا خبر عما كان، وليس فيه إثبات حكم، وإنما هو تنبيه على آيات، وتقرير نعم متعددات مقصودها وفائدتها وتمام النعمة فيه بعثة محمد r فمن لم يشهد هذه الآيات ويرى ما فيها من شرف المقدمات لحرمة ما ظهر من تلك البقعة فهو من الأموات([119]). فهذه الآيات إنما هي إخبار عما كان في زمن الجاهلية، بدليل قوله تعالى: ) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ (([120]). كما قيل إن الآية منسوخة بآية: ) فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ (([121]). وقيل إن المراد من دخله كان آمنًا من العذاب في الآخرة، وقيل إن الجملة إنشائية معناها أمنوا من دخل البيت من القتل، والظلم إلا لموجب شرعي([122]). ومن مقتضيات الأمن أن لا يؤخر فيه الحقوق ويعجل استيفاؤها لأهلها، وإذا أخرت صارت مضاعفة فخرج الحرم عن أن يكون آمنًا([123]).

أما ما استدلوا به من حديث: " إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم... "([124]).

فإن القتل في الحديث محمول على ابتداء القتل ظلمًا بغير حق دون القصاص لأمرين:

أحدهما: أن لقتل القصاص أسماء هو أخص إطلاقه على غيره.

الثاني: أنه جعله من أعدى الناس، وليس المقتص من أعدى الناس وأعتاهم؛ لأنه مستوف لحقه، ومستوفي

الحق لا يكون عاديًا، ولا يوصف بالعدوان، وإنما المعتدي المبتدئ، ولئن كان داخلاً في قوله: " من قتل غير قاتله " فأعيد ذكر قتله في الحرم تغليظًا وتأكيدًا، كما قـال تعالى: ) حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى (([125]).

كما يمكن أن يجاب على هذا الدليل أن أصحابه يقولون إن من استوفى حقه في الحرم أساء ولا شيء عليه، فكيف يكون معتديًا ولا يعاقب على عدوانه.

أما تفريقهم بين الآدمي وغيره في الحرمة فيجاب عليه أن تغليظ حرمة الآدمي عليه فاسد بالإحرام؛ لأنه يمنع من قتل الصيد، ولا يمنع من القصاص مع تغليظ حرمة الآدمي على الصيد، فكذلك حال الإحرام([126]).

كما أن من يقول لا يقتص في النفس قالوا بالقصاص فيما دون النفس في الأطراف في الحرم، ولا أمن مع هذا([127]).

وأجيب على هذا أنه لا يلزم من تحريم سفك الدم، والقتل في الحرم تحريم ما دونه؛ لأن حرمة النفس أعظم، والانتهاك بالقتل أشد، كما أن الحد بالجلد أو القطع يجري مجرى التأديب، فلم يمنع منه كتأديب السيد عبده، فكان الفرق بين النفس وما دونها فرقًا مؤثرًا فلا يلزم ما قلتم([128]).

أما قول أصحاب المذهب الأول أن الجاني إذا لجأ لم يقم عليه القصاص، وإنما لا يبايع ولا يشارى ولا يؤوي فأجيب عليه من وجهين:

الأول: أن هذا مناقض للأمن؛ لأن اضطرار الجاني إلى الخروج لا يصح معه أمن([129]).

الثاني: أن نهي الناس عن مبايعته ومكالمته مخالف للدليل، فإن الله تعالى يقول: ) وأحل الله البيع وحرم الربا (([130]). فلا يجوز منعه من البيع بغير نص ولا إجماع([131]).

وكذلك فإن الله تعالى أمر بإفشاء السلام، فلا يجوز منعه إلا بنص، أو إجماع، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث "([132]). ولكن أصحاب هذا القول أمروا بهجره وهو محظور، ومنعوا من بيعه وهو مباح، وأخروا الاقتصاص منه وهو واجب، فصار في الكل مخالفًا للنص([133]).

ويمكن أن يجاب على هذا الاعتراض أن هجره إنما كان لمصلحة، وقد ثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وأمر الصحابة بهجرهم([134])، فالهجر إن كان لمصلحة دينية لا بأس به.

أدلة المذهب الثاني:

القائلون باستيفاء القصاص في النفس في حرم مكة المكرمة، وهم المالكية والشافعية، فقد استدلوا بالكتاب، والسنة، والمعقول.

أولاً: من الكتاب:

1- قوله تعالى: ) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ (([135]).

2- وقوله تعالى: ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (([136]).

3- وقوله: ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى (([137]).

4- وقوله عز من قائل: ) وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً (([138]).

فدل عموم هذه الآيات أن القصاص يُستوفى في كل مكان، ولم يخص الشارع فيها مكانًا دون مكان، ذلك أنه لم يقترن بها تخصيص الحل من الحرم([139]).

ثانيًا: من السنة:

1- أن النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل مكة يوم الفتح، قيل له إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: " اقتلوه "([140]).

2- ما ورد في الصحيحين: " أن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم "([141]).

فدلت هذه الأحاديث على وجوب استيفاء القصاص على الفور دون تأخير سواء التجأ الجاني إلى الحرم

أم لا([142])؛ لأن ابن خطل كان قد قتل رجلاً من الأنصار مسلمًا ثم ارتد، كذلك ذكر أهل السير، وهذا يبيح دمه عند الجميع([143]).

ثالثًا: من المعقول:

1- أنه قتل لا يوجب الحرم ضمانه فلم يمنع منه كقتل الحية والعقرب([144]).

2- أن الإسلام الذي هو الأصل، وبه اعتصم الحرم، لا يمنع من إقامة الحدود والقصاص، وأمر لا يقتضيه الأصل أحرى ألا يقتضيه الفرع([145]).

3- أن كل قصاص جاز استيفاؤه في الحل جاز استيفاؤه في الحرم كالقاتل في الحرم؛ ولأن كل قصاص استوفى من جانبه في الحرم استوفى منه إذا لجأ إلى الحرم كالأطراف([146])، ولأنه لو وجد سببه في الحرم جاز استيفاؤه فيه، فإذا وجد سببه في الحل جاز استيفاؤه في الحرم([147]).

مناقشة أدلة القول الثاني: القائلين بجواز استيفاء القصاص في النفس في حرم مكة المكرمة، وقد استدلوا أولاً بعموم الآيات الواردة في القصاص والتي لم تفرق بين الحرم الحل، وقد أجيب على ذلك، أن هذه الآيات مخصصة بآيات تأمين من دخل الحرم، فآيات القصاص واردة في إيجاب القصاص لا في حكم الحرم، وقوله: ) ومن دخله كان آمنا (([148]). وارد في حكم الحرم ووقوع الأمن لمن لجأ إليه فيجري كل واحد من الآيات على بابه ويستعمل فيما ورد فيه ولا يعترض بآي القصاص على حكم الحرم.

كما أن إيجاب القصاص متقدم لا محالة على إيجاب أمن الحرم؛ لأنه لو لم يكن القصاص واجبًا قبل ذلك استحال أن يقال هو آمن مما لم يجن ولم يستحق عليه، فدل ذلك على أن الحكم بأمنه بدخول الحرم متأخر عن إيجاب القصاص([149]).

أما ما استدلوا به من السنة من أن النبي r قتل ابن خطل على الرغم من أنه كان متعلقًا بأستار الكعبة، فيجاب عليه أن قتل النبي عليه الصلاة والسلام له بناء على الرخصة التي رخصها الله له من الإذن بالقتال فيها، فهي رخصة خاصة بالنبي عليه الصلاة والسلام، وفي الساعة التي أبيحت له فيها عندما كانت حلالاً ثم عادت حرمتها؛ ولذلك منع الناس أن يقتدوا به فيها وبين أنها له على الخصوص([150]).

أما استدلالهم بحديث: " إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًا بدم، ولا فارًا بخربة ". فإن هذا ليس حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو قول عمرو بن سعيد([151]) ردًا منه على أبي شريح العدوي([152]) عندما رآه يبعث البعوث إلى مكة فقال له: " ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به رسول الله r الغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: " إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة. فإن أحدٌ ترخص لقتال رسول الله r فقولوا له: إن الله أذِن لرسوله r ولم يأذن لكم، وإنما أذِن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب " فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم، ولا فارًا بخرْبة "([153]).

فهو من كلام الفاسق عمرو بن سعيد الأشدق، يردُّ به حديث رسول الله r، فكيف يحتج بكلام هذا ويُرد به كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وقول رسول الله r أحق أن يتبع([154]).

أما أدلتهم العقلية والتي قالوا فيها إن الأطراف تستوفى في الحرم والحدود تقام فيه، وما جاز في الأطراف يجوز في الأنفس فيجاب عليه من أوجه:

أن هذه المسألة وهي استيفاء القصاص في الأطراف فيها قولان للعلماء، وهما روايتان منصوصتان عن الإمام أحمد، فمن منع الاستيفاء نظر إلى عموم الأدلة العاصمة بالنسبة إلى النفس وما دونها، ومن فرّق قال: سفك الدم إنما ينصرف إلى القتل، ولا يلزم من تحريمه في الحرم تحريم ما دونه؛ لأن حرمة النفس أعظم، والانتهاك بالقتل أشد، وقالوا: ولأن الحد بالجلد أو القطع يجري مجرى التأديب، فلم يمنع منه كتأديب السيد عبده([155]).

كما أن الأمر بهذه الأشياء عام في كل زمان ومكان بخلاف القصاص، فإن آيات الأمن في الحرم قد خصصت عمومه([156]).

فهذه الآيات العامة لا تعرُّض فيها لزمان الاستيفاء ولا مكانه، كما لا تعرُّضَ فيها لشروطه وعدم موانعه، فإن اللفظ لا يدل عليها بوضعه ولا بتضمنه، فهو مطلق بالنسبة إليها، ولهذا إذا كان للحكم شرط أو مانع، لم يُقَلْ: إن توقف الحكم عليه تخصيص لذلك العـام، فلا يقول قائل: إن قوله تعالى: ) وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ (([157]). مخصوص بالمنكوحة في عدتها، أو بغير إذن وليها، أو بغير شهود، فهكذا النصوص العامة في استيفاء الحدود والقصاص لا تعرض فيها لزمنه، ولا مكانه، ولا شرطه، ولا مانعه، ولو قدر تناول اللفظ لذلك، لوجب تخصيصه بالأدلة الدالة على المنع، لئلا يبطل موجبها، ووجب حمل اللفظ العام على ما عداها كسائر نظائره، وإذا خصصتم تلك العمومات بالحامل، والمرضع، والمريض الذي يرجى برؤه، والحال المحرمة للاستيفاء، كشدة المرض، أو البرد، أو الحر، فما المانع من تخصيصها بهذه الأدلة؟ وإن قلتم: ليس ذلك تخصيصًا، بل تقييد لمطلقها، قلنا هذا أيضًا من باب التقييد لمطلق الآيات([158]).

وأما قياسهم الجاني اللاجئ بالكلب العقور، فغير صحيح، فإن ذلك طبعه الأذى فلم يحرمه الحرم ليدفع أذاه عن أهله، بخلاف غيره فيبقى الحكم في سائر الأشياء على الحرمة؛ لأن الحرم يعصمها([159]).

ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: " خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور "([160]).

فنبه بقتلهن في الحل والحرم على العِلة، وهي فسقهن، ولم يجعل التجاءهن إلى الحرم مانعًا من قتلهن([161]).

وأما قولهم: إن الحرم لا يعيذ من انتهك فيه الحرمة إذا أتى فيه ما يوجب الحد، فكذلك اللاجئ إليه، فهو جمع بين ما فَرَّقَ الله ورسوله والصحابة بينهما([162]) بالأدلة التي ذكرناها، وقد أشرنا إلى الفرق بين الجاني في الحرم، والجاني اللاجئ إليه فيما سبق فلا حاجة لإعادتها. والله أعلم.

فهذه مجمل الأدلة التي استدل بها كل فريق، وما ورد عليها من مناقشات.

الترجيــح:

من خلال عرضنا لأقوال الفقهاء في مسألة إقامة القصاص على النفس فيمن جنى خارج الحرم ثم لجأ إليه، وما استدل به أصحاب كل قول يتبين لنا ما يلي:

1- قوة أدلة كل فريق، واستدلالهم بأدلة من الكتاب والسنة والأثر تؤيد ما ذهبوا إليه.

2- أننا لو أخذنا برأي المذهب الأول القائل أنه لا يقتص من الجاني في النفس إذا لجأ إلى الحرم بشرط أن نضطره إلى الخروج بترك مبايعته ومشاراته وإيوائه، فإننا نجد أنه يصعب تطبيق هذا الشرط لاسيما في عصرنا الحاضر، وذلك للأسباب التالية:

- الكثافة السكانية الكبيرة في منطقة مكة المكرمة والتي قد يصل عدد سكانها في بعض أيام السنة من مقيمين فيها أو قادمين إليها إلى أربعة مليون نسمة([163])، لاسيما مع سهولة الوصول إليها خاصة مع طرق المواصلات الحديثة ووسائلها فكيف يمكن مع هذه الأعداد المهولة من الناس ضبط وضمان شرط أصحاب القول الأول.

- لو علم كثير من القتلة بهذا القول للجأ كثير منهم إلى حرم مكة المكرمة؛ لكي يعصموا دماءهم من القصاص المستحق عليهم، ولن يعدموا من يعينهم ويوفر لهم كل ما يحتاجون إليه، خاصة مع ضعف الوازع الديني عند بعض الناس، وتقديمهم الدينار والدرهم على شعائر دينهم، وحرمات ربهم.

- إذا حصل ذلك لا قدر الله فلن يعود الحرم حينها آمنًا، وإنما سيكون مقرًا ومرتعًا للمجرمين والقتلة، الذين لن يرعوا حقًا للحرم ولا الحرمات، خاصة وأن بعض من يأخذ بهذا القول من الفقهاء لا يرتضي حتى بسجن الجاني وإنما الاكتفاء بدعوته للخروج، ذلك أن بعضهم كره السجن بمكة، وقال " لا ينبغي أن يكون بيت عذاب في بيت رحمة "([164]).

لذا فإن الأولى الأخذ بقول المالكية والشافعية في هذه المسالة خاصة في مثل زماننا هذا الذي كثرت فيه الجرائم، وانتهاك الحدود والتعدي على أموال الناس وأنفسهم لأتفه الأسباب وأحقرها. ويُحمل الأمن الوارد في الآيات على تأمين من دخل الحرم من القتلة والمجرمين العابثين بحياة الناس، وذلك بسرعة استيفاء الحقوق منهم وعدم تأجيلها، وإقامة شرع الله فيهم، فإن الأمن في الأمم كلها يقاس بمدى تنفيذ العقوبات الرادعة الزاجرة للمجرمين وأمثالهم عن العود إلى ما لايرضي الله، ويضر بالناس.

ولا أظن أن من يذهب إلى القول الأول يرى تطبيقه في زماننا؛ وذلك لاختلاف الأحوال من زمان لآخر، وقد ثبت أن الصحابة رضوان الله عليهم غيروا بعض الأحكام عندما اقتضت المصلحة تغيرها، ومن ذلك تغيير عمر t حكم الطلاق الثلاث واعتباره له ثلاث تطليقات بعد أن كان يعد في زمن النبي عليه الصلاة والسلام تطليقة واحدة([165]).

فتغيير الحكم إن كان لمصلحة لا مانع منه بضوابط معينة([166])، فكيف إن كان هذا التغيير لصالح قول آخر قال به جمع من فقهاء الإسلام المعتبرين والمعتد برأيهم كالمالكية والشافعية، لذلك كان قولهم أسلم في الأخذ به لاسيما في زماننا، والله تعالى أعلم.


المطلب الثاني: إذا ارتكبت الجناية التي توجب القصاص فيما دون النفس خارج الحرم، ثم لجأ إليه:

أقوال العلماء:

اتفق فقهاء الحنفية([167])، والمالكية([168])، والشافعية([169])، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد([170]) أنه يقتص فيما دون النفس في الحرم مطلقًا، سواء جناها في الحرم أو في خارجه ثم لجأ إليه، وهذا هو القول الأول.

أما القول الثاني: فهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد وهي ظاهر المذهب أنه لا يستوفى من الملتجئ إلى الحرم إذا جنى جناية توجب القصاص فيما دون النفس خارج الحرم ثم لجأ إليه([171])، وهذه الرواية من مفردات مذهبهم([172])، واشترطوا فيه شرط القصاص في النفس أنه لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولايؤوى، ويقال له اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفى منك الحق الذي قبلك، فإذا خرج استوفى حق الله منه([173]).

الأدلـــة:

استدل أصحاب المذهب الأول بما يلي:

1- أن النبي عليه الصلاة والسلام: قال: " فلا يسفك فيها دم "([174]) فالمحرم هو سفك الدم دون سواه؛ لأن حرمة النفس أعظم، فلا يقاس عليها غيرها([175]).

2- أن القصاص فيما دون النفس يجرى مجرى التأديب، فلم يمنع منه، كتأديب السيد عبده، إذ لو منع الحرم منه لامتنع تأديب الوالد لولده، والمعلم لتلميذه في الحرم، ولا قائل بذلك([176]).

3- أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال، ومن جنى على المال إذا لجأ إلى الحرم يؤخذ منه؛ لأنه حق العبد، فكذا يقتص منه في الأطراف، بخلاف القصاص في النفس؛ لأنه ليس بمنزلة المال([177]).

أما دليل القول الثاني: فهو عموم الأدلة العاصمة بالنسبة إلى النفس وما دونها، فإن ما دون النفس يأخذ حكمها([178])، والله أعلم.

الترجيــح:

من خلال عرض أقوال الفقهاء في مسألة استيفاء القصاص فيما دون النفس لمن جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إليه يترجح لي جواز استيفائه وهو قول الجمهور، للأسباب التالية:

1- أن الآيات والأحاديث الواردة في تأمين من دخل الحرم والتي وقع الخلاف بين الفقهاء في تأويلها إنما وردت على النفس وتحريم سفك الدم، لا على الأطراف، والأطراف لا تماثل النفس.

2- أن القصاص فيما دون النفس يجري مجرى التأديب، فلو منعناه فكأننا نمنع جملة التأديب الحاصل في الحرم بالقصاص وغيره، ولا قائل بذلك، والله أعلم.


الخاتمــــة

الحمد لله الذي أتم علينا النعمة ووفقنا لإنجاز هذا البحث، والذي أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت فيه لعرض مسألة " إقامة القصاص في النفس وما دونها في حرم مكة المكرمة " وأن يكون القارئ قد عرف المقصود من حرم مكة وهي المنطقة التي حرمها الله واختصها بأحكام ليست لغيرها من البقاع، وأن المقصود بحرم مكة ليس المسجد الحرام وحده وإنما كل البقعة المحرمة التي بينت حدودها من مداخل مكة الحديثة.

وقد توصلت من خلال هذا البحث إلى ما يلي:

1- أن من جنى جناية في الحرم سواء كانت على النفس أو ما دونها فإنه مؤاخذ بجنايته فيقام عليه الحد والقصاص في حرم مكة سواء كان القصاص في النفس أو ما دونها؛ لأن هذا الجاني انتهك حرمة الحرم، فيعامل بالمثل من انتهاك حرمته ولو كان في الحرم، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء.

2- أن من جنى جناية خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم، فإن هذه الجناية لا تخلو أن تكون جناية على النفس تستوجب القصاص في النفس أو جناية على ما دون النفس كالجناية على الأطراف والجروح تستوجب القصاص فيما دون النفس.

فإن كانت الأولى ـ وهي الجناية على النفس ـ فقد اختلف فيها الفقهاء على قولين: الأول وهو قول أكثر الصحابة والتابعين، ومذهب الحنفية والحنابلة والظاهرية، ويقضي بأن لا يقام عليه القصاص في النفس في الحرم، لورود الآيات والأحاديث الدالة على تأمين من دخل الحرم ولا يكون التأمين إلا لمن استوجب القتل خارج الحرم ثم لجأ إليه؛ لأن من لم يستوجبه فتأمينه متعين في كل أرض، أما حرم مكة ففيه زيادة تأمين وذلك لمن استوجب عليه القتل خارج الحرم فإنه يؤمن إذا دخل الحرم؛ لأنه لا أمن مع القتل.

أما القول الثاني فهو للمالكية والشافعية، ويقضي بإقامة القصاص في حرم مكة مطلقًا سواء كان على النفس أو ما دونها، لعموم الآيات الواردة في وجوب القصاص في كل وقت وزمن ومكان، وأما الآيات الواردة في تأمين من دخل الحرم، فإنها تحمل على ما كان في الجاهلية.

وقد توصلت من خلال هذا البحث إلى ترجيح القول الثاني، لأن المصلحة تقتضيه، ولأننا لو قلنا بالقول الأول لأصبحت مكة مقرًا للمجرمين والقتلة لاسيما مع سهولة تزوير الأوراق الرسمية، وسهولة الوصول إلى مكة بوسائط النقل الحديثة، فلا يكون الحرم آمنًا مع مثل هذه الأحوال.

أما إن كانت الجناية على ما دون النفس فالراجح إقامة القصاص وإن ارتكبت الجناية خارج الحرم ثم لجأ الجاني إلى الحرم؛ لأن هذا قول الجمهور، ولأن ما دون النفس لا يصل إلى النفس في الحرمة والتعظيم.

هذا والله أسأل أن أكون قد وفقت في عرض هذه المسألة وهديت فيها إلى القول الراجح، وما كان فيها من صواب فهو من الله وما كان فيها من خطأ وزلل فمن نفسي والشيطان والله ورسوله بريئان منهما، والله تعالى أعلم.



([1]) ابن فارس، ص855.

([2]) الزمخشري، أساس البلاغة، ص 510، 511. النسفي، طلبة الطلبة، ص 331. ابن منظور، لسان العرب، حـ7، ص76. الفيومي، المصباح المنير، ص193.

([3]) الجزيري، الفقه على المذهب الأربعة، حـ5، ص 1234.

([4]) ينطر: الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، حـ5، ص 1234. الظهار، المقاصد الشرعية للعقوبات في الإسلام، ص325.

([5]) البقرة الآية:178.

([6]) المائدة الآية:45.

([7]) ينظر: ابن العربي، أحكام القرآن، حـ1، ص 93. العيني، البناية، حـ12، ص 86، 87.

([8]) وذلك في الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، حـ5، ص435، كتاب الديات، باب من قال العمد قود: " العمد قودٌ إلا أن يعفو ولي المقتول ".

([9]) هو جزء من حديث: " إن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط عليهم رسوله والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحدٍ قبلي ولا تحل لأحدٍ من بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه. حرام لا يُختلي شوكها، ولا يُعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها، إلا منشدٌ ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يودي وإما أن يقاد " ومعنى يودي: أي يعطي القاتل أو أولياءه لأولياء المقتول الدية. البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ14، ص188، 192، كتاب الديات، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، رقم الحديث 6880. مسلم، صحيح مسلم " المطبوع مع شرح مسلم " حـ9، ص130، كتاب الحج، باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها.

([10]) أنس بن النضر بن ضمضم الأنصاري الخزرجي، عمّ أنس بن مالك خادم النبي r، استشهد في غزوة بدر. ابن حجر، الإصابة، حـ1، ص 281.

([11]) الربيع بنت النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصارية، أخت أنس المتقدمة ترجمته، وعمة أنس ابن مالك خادم رسول الله r. وهي من بني عدي بن النجار، ووالدة حارثة بن سراقة. ابن حجر، الإصابة، حـ8، ص 133.

([12]) البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ5، ص 646، كتاب الصلح، باب الصلح في الدية، رقم الحديث 2703. مسلم، صحيح مسلم " المطبوع مع شرح النووي " حـ11، ص 162، 163، 164، كتاب القسامة، باب إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها.

([13]) ابن قدامة، المغني، حـ9، ص 334، الظهار، المقاصد الشرعية للعقوبات، ص327.

([14]) العيني، البناية، حـ12، ص89. الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، حـ5، ص 1235.

([15]) ينظر: الجرجاوي، حكمة التشريع وفلسفته، ص309. الظهار، المقاصد الشرعية للعقوبات في الإسلام، ص345-348.

([16]) القتل العمد من كبائر الذنوب، وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع.

فمن الكتاب قوله تعالى: ) وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنـاً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَــهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ([النساء، آية 93]. وغيرها من الآيات، أما السنة فقد ورد فيها أحاديث كثيرة كلها تدل على تحريم قتل المسلم خاصة، وسائر الأنفس المعصومة حيث ذكر رسول الله r الكبائر، أو سئل عن الكبائر فقال:"الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين" البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ12، ص9، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، رقم الحديث 5977.

وعليه إجماع الأمة أن القتل العمد محرم. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ6، ص98. ابن قدامة، المغني، ح9، ص320.

([17]) اختلف الفقهاء في موجب القتل العمد هل هو القود خاصة أم التخيير بين القود والدية، فذهب الحنفية والمالكية في إحدى الروايتين إلى أنه ليس على القاتل العمد إلا القصاص، إلا أن يرضى أن يصالح عن دمه بما شاء فيلزمه ما رضي به إذا رضي بذلك ولي الدم. أما القول الثاني وهو الرواية الثانية عند المالكية، والشافعية والمشهور عند الحنابلة أن الواجب في القتل العمد أحد شيئين القصاص أو الدية، وهو الذي أراه راجحًا؛ لدلالة حديث: " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يودي وإما أن يقاد .. " وقد تقدم تخريجه. وينظر: العيني، البناية، حـ12، ص 87، 88. الدردير، الشرح الكبير، حـ4، ص 239، 240. الشافعي، الأم، حـ2، ص 2121. المرداوي، الإنصاف، حـ10، ص3.

([18]) المرغيناني، الهداية " المطبوع مع البناية "، ص12، ص 84.

([19]) الرصاع، شرح حدود ابن عرفة، حـ2، ص613.

([20]) المطيعي، التكملة الثانية للمجموع، حـ18، ص373.

([21]) ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص191.

([22]) الطحاوي، مختصر الطحاوي، ص 234، الموصلي، الاختيار، حـ5، 504.

([23]) القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ3، ص1314.

([24]) الشيرازي، المهذب، حـ3، ص179.

([25]) ابن قدامة، المغني، حـ9، ص411.

([26]) الشيرازي، المهذب، حـ3، ص179.

([27]) الكاساني، البدائع، حـ7، ص234، 235. ابن رشد، بداية المجتهد، حـ2، ص296-301، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 585، 586. ابن قدامة، الشرح الكبير " المطبوع مع المغني"، حـ 9، ص351 وما بعدها. الظهار، المقاصد الشرعية للعقوبات في الإسلام، ص331، 332. الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، حـ5، ص1239.

([28]) ابن عبدالبر، الكافي، ص 587، 588.

([29]) الشيرازي، المهذب، حـ3، ص171.

([30]) ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص214.

([31]) الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ6، ص102، 103، 105.

([32]) وهم الحنفية والشافعية والحنابلة، حيث قالوا لا يقاد الوالد بولده مطلقًا. المرغيناني، الهداية، حـ12، ص108، 109. النووي، روضة الطالبين، حـ7، ص31. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص 268، 269.

([33]) القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ3، ص 1305. ابن عبدالبر، الكافي، ص588، 589.

([34]) وقد تقدم الحديث عن هذا الشرط في مسألة: متى يشرع القصاص.

([35]) الموصلي، الاختيار، حـ5، ص 510، 511. الزيلعي، تبيين الحقائق، حـ6، ص 111. القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ3، ص 1317، 1318. ابن عبدالبر، الكافي، ص592-594.الشيرازي، المهذب، حـ3، ص180، 181. الماوردي، الأحكام السلطانية، ص590، 591. ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص 249، 261.

([36]) وهي شروط وجوب القصاص في النفس، ويستثنى منها عند الحنفية العمدية المحضة، وذلك أن شبه العمد عندهم موجب للقصاص فيما دون النفس كما أشرنا سابقًا.

([37]) الكاساني، البدائع، حـ7، ص298. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 230، 231. النووي، المنهاج " المطبوع مع مغني المحتاج "، حـ4، ص28 وقد ذكر أن له قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، ويأخذ حكومة الباقي. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص 282.

([38]) الكاساني، البدائع، حـ7، ص297. ابن عبدالبر، الكافي، ص593. الشربيني، مغنى المحتاج، حـ4، ص 30، 31. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص283.

([39]) الكاساني، البدائع، حـ7، ص298. ابن عبدالبر، الكافي، ص593. الشربيني، مغني المحتاج، حـ4، ص33. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص285.

([40]) قال الإمام أبو حنيفة وهو مذهب المالكية إنه إذا كان الأولياء صغارًا وكبارًا فللكبار القود ولا ينتظر بلوغ الصغار، وهم بهذا يخالفون الشافعية والحنابلة والصاحبين من الحنفية الذين يقولون ليس للكبير استيفاء القصاص حتى يدرك الصغير البلوغ. الكاساني، البدائع، حـ7، ص 243، 244. المرغيناني، الهداية، حـ12، ص120، 121. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص227، 228. الشافعي، الأم، حـ2، ص2126. ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص223.

([41]) المرغيناني، الهداية، حـ12، ص153. الكاساني، البدائع، حـ7، ص246، 247. القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ3، ص1318. ابن جزي، القوانين الفقهية، ص227. الشافعي، الأم، حـ2، ص2126. النووي، روضة الطالبين، حـ7، ص83. ابن قدامة، المغني، حـ9، ص465. ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص227، 228.

([42]) الشافعي، الأم، حـ2، ص2174. ابن قدامة، المغني، حـ9، ص450 وقد نقل إجماع العلماء في المسألة.

([43]) ابن منظور، لسان العرب، حـ12، ص120. الجوهري، الصحاح، حـ5، ص1896. الحويطان، أحكام الحرم المكي الشرعية، ص11. الحموي، معجم البلدان، حـ2، ص137. وصي الله عباس، المسجد الحرام تاريخه وأحكامه، ص44. تقي الدين الفاسي، الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة، ص44.

([44]) ابن منظور، لسان العرب، حـ12، ص122. الحموي، معجم البلدان، حـ2، ص137. الفراء، الأحكام السلطانية، ص213، 214. الحويطان، أحكام الحرم المكي، ص11.

([45]) ابن منظور، لسان العرب، حـ12، ص120. الحموي، معجم البلدان، حـ2، ص137.

([46]) الحموي، معجم البلدان، حـ2، ص37.

([47]) ابن منظور، لسان العرب، حـ12، ص122. الحموي، معجم البلدان، حـ2، ص137. الحويطان، أحكام الحرم المكي الشرعية،ص12.

([48]) البخاري، صحيح البخاري "المطبوع مع الفتح"، حـ5، ص79، كتاب البيوع، باب بركة صاع النبي r ومده، رقم الحديث2129.

([49]) الحويطان، أحكام الحرم المكي الشرعية، ص13.

([50]) الحموي، حـ4، ص307.

([51]) ينظر: الخوارزمي، إثارة الترغيب والتشويق إلى تاريخ المساجد، ص67-70 وقد ذكر لمكة أكثر من عشرين اسمًا. تقي الدين الفاسي، الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة، ص41، 42. الغبان، فضائل مكة الواردة في السنة، حـ1، ص24-28.

([52]) الحويطان، أحكام الحرم المكي الشرعية، ص26، الغبان، فضائل مكة الواردة في السنة، حـ1، ص29.

([53]) الماوردي، الأحكام السلطانية، ص435. الفراء، الأحكام السلطانية، ص214. الأزرقي، أخبار مكة، حـ1، ص131، 132.

([54]) الغبان، فضائل مكة، حـ1، ص31، 32. الحويطان، أحكام الحرم المكي، ص40، 41.

([55]) إبراهيم، الآية: 35.

([56]) النمل، الآية: 91.

([57]) البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ4، ص521، كتاب جزاء الصيد، باب لا يحل القتال بمكة، رقم الحديث 1834. مسلم، صحيح مسلم " المطبوع مع شرح النووي"، حـ9، ص123. كتاب الحج، باب تحريم مكة وتحريم صيدها وخلاها وشجرها ولقطتها.

([58]) البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ 4، ص514، 515، كتاب جزاء الصيد، باب لا يعضد شجر الحرم، رقم الحديث 1832. مسلم، صحيح مسلم " المطبوع مع شرح النووي، حـ9، ص 127، 128، كتاب الحج، باب تحريم مكة وتحريم صيدها،

([59]) الحويطان: أحكام الحرم المكي، ص48.

([60]) الإذخر: حشيشة طيبة الرائحة تُسَقّفُ بها البيوت فوق الخشب. ابن الأثير، النهاية، حـ1، ص33.

([61]) ابن حجر، فتح الباري، حـ4، ص518 وما بعدها. النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، حـ9، ص 125 وما بعدها. الماوردي، الأحكام السلطانية، ص438 وما بعدها. الفراء، الأحكام السلطانية، ص215 وما بعدها. الحويطان، أحكام الحرم المكي الشرعية، ص141 وما بعدها. ولهذه الأحكام تفصيلات فليرجع إليها في مظانها.

([62]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21، 22. الحصكفي، الدر المختار، حـ10، ص193. ابن عبدالبر، الكافي، ص592. الماوردي، الأحكام السلطانية، ص438. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص233. ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص379. ابن حزم، المحلى، حـ11، ص143.

([63]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص22. ابن عابدين، رد المحتار، حـ4، ص51، 52. الماوردي، الحاوي، حـ12، ص221. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص233. ابن حزم، المحلى، حـ11، ص143، 144. إلا أن ابن حزم ذكر أنه لا يقام قود بمكة أصلاً، وفيه نظر إذ الثابت عن الصحابة خلاف ذلك. وينظر: الحويطان، أحكام الحرم المكي، ص 235. بل إن ابن حزم نقل عن الزهري قوله: من قَتل في الحرم قُتل في الحرم، ومن قتل في الحل ثم دخل الحرم أخرج إلى الحل فقتل فيه، قال الزهري: تلك السنة، حـ11، ص144.

([64]) البقرة، الآية: 191.

([65]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21.

([66]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص233.

([67]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص33. ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص379.

([68]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص 33. البهوتي، شرح منتهى الإرادات، حـ3، ص342.

([69]) وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الحدود، باب في إقامة الحدود والقود في الحرم عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس قالا: لو وجدنا قاتل آبائنا في الحرم لم نقتله. رقم الأثر 28908، حـ5، ص549. وروي عن ابن عباس بإسناد صحيح " إذا دخل القاتل الحرم، لم يجالس ولم يبايع ولم يؤو ويأتيه الذي يطلبه فيقول: يا فلان اتق الله في دم فلان واخرج من المحارم، فإذا أخرج أقيم عليه الحد. الأزرقي، أخبار مكة، حـ2، ص139، ما جاء في القاتل يدخل الحرم، واللفظ له. كما ورد في البيهقي، السنن الكبرى، حـ14، ص69، كتاب الجزية، باب الحربي إذا لجأ إلى الحرم وكذلك من وجب عليه حد، رقم 19300. الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، حـ14، ص201. الحويطان، أحكام الحرم المكي، ص239. وقد قال بعد تخريجه للآثار الواردة عن ابن عباس: " وأثر ابن عباس في عمومه صحيح الإسناد، وهو في حكم المرفوع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي " ص243.

عبدالله بن عباس بن عبدالمطلب القرشي الهاشمي، أبو العباس: حبر الأمة صحابي جليل، ولد بمكة في السنة الثالثة قبل الهجرة، ونشأ ولازم النبي عليه الصلاة والسلام، وروى عنه أحاديث كثيرة، توفي بالطائف سنة ثمان وستين من الهجرة عن إحدى وسبعين سنة. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص137، 138. ابن الجوزي، صفة الصفوة، حـ1، ص336-342.

([70]) دل على قوله الأثر السابق، وكذا ما أورده الأزرقي عن ابن عمر قوله: لو وجدت فيه ندهته قاتل عمر ما ندهته، وقول عمر t: لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه. أخبار مكة، حـ2، ص140، ما جاء في القاتل يدخل الحرم. صحح الحويطان هذه الآثار، ينظر: أحكام الحرم المكي، ص234، 235. الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21. ابن تيمية، مجموع الفتاوى، حـ14، ص201.

عبدالله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي هاجر وهو ابن عشر سنين، ومات سنة أربع وثمانين، وله سبع وثمانون سنة. أسلم مع أبيه وهاجر معه، شهد الخندق وما بعدها. ابن حجر، الإصابة، حـ4، ص155، 156. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص149.

([71]) أورده عنه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عطاء أن الوليد أراد أن يقيم على رجل الحد في الحرم، فقال له عبيدالله بن عمير: لا تقمه إلا أن يكون أصابه فيه. حـ5، ص548، كتاب الحدود، باب في إقامة الحدود والقود في الحرم، رقم الأثر 28903. وينظر: ابن حزم، المحلى، حـ11، ص14. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230.

عبيدالله بن عمير بن قتادة الليثي الجندعي المكي الواعظ المفسر، ولد في حياة رسول الله r، وكان من ثقات التابعين وأئمتهم بمكة، وكان يذكّر الناس، فيحضر ابن عمر رضي الله عنهما مجلسه. توفي سنة أربع وسبعين. الذهبي، سير أعلام النبلاء، حـ5، ص171.

([72]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21.

سعيد بن جبير بن هشام الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد، روى عن ابن عباس فأكثر وجوَّد، وكان من كبار العلماء، وكان قتله في شعبان سنة خمس وتسعين، ومولده في خلافة أبي الحسن علي بن أبي طالب t. الذهبي، سير أعلام النبلاء، حـ5، ص287.

([73]) أورده ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن وعطاء قالا: إذا أصاب حدًا في غير الحرم ثم جاء إلى الحرم أخرج من الحرم حتى يقام عليه. وفي أثر آخر: في الرجل يقتل ثم يدخل الحرم، قال عطاء: لا تبايعه أهل مكة ولا يشترون منه ولا يسقونه ولا يطعمونه ولا يؤونه ولا يناكحونه حتى يخرج فيؤخذ به، حـ5، ص548، 549، رقم الأثر 28903، 28907. كما أورده عن عطاء الأزرقي، أخبار مكة، حـ2، ص139. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص21. ابن حزم، المحلى، حـ11، ص145.

عطاء بن أبي رباح بن أسلم: مفتي الحرم، أبو محمد القرشي مولاهم المكي. ولد بمكة في أثناء خلافة ذي النورين عثمان بن عفان وكان من أوعية العلم. مات وله نحو مائة سنة، سنة أربع عشرة ومائة، الذهبي، سير أعلام النبلا، حـ5، ص552. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص258.

([74]) الأزرقي، أخبار مكة، حـ2، ص137، 138. الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21.

طاووس بن كيسان اليماني الجندني الخولاني، أحد الأعلام علمًا وعملاً، أخذ عن عائشة وكان أعلم التابعين بالحلال والحرام، وهو من أكابر أصحاب ابن عباس، وقد أدرك خمسين من الصحابة. توفي حاجًا بمنى يوم التروية من عام ستة ومائة. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ9، ص244، 245. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص237.

([75]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230.

الشعبي: عامر بن شراحيل بن معبد الشعبي، أبو عمرو، الحبر الإمام كان مولده لست سنين مضت من خلافة عثمان ومات سنة أربع ومائة، وكان عامل ابن الزبير على الكوفة، وأدرك خمسمائة من الصحابة أو أكثر. ابن العماد، شذرات الذهب، حـ1، ص227، 228. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ9، ص239، 240.

([76]) ابن قدامة، المغني، حـ 10، ص230.

محمد بن مسلم بن عبدالله بن شهاب الزهري، ولد سنة ثمان وخمسين وهو أول من دون الحديث، وأحد أكابر الحفاظ والفقهاء. تابعي من أهل المدينة. نزل الشام واستقر بها مات سنة مائة وأربع وعشرين. الزركلي، الأعلام، حـ7، ص97.

([77]) ابن أبي شيبة، المصنف، حـ5، ص548، رقم الأثر 28905، 28906. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230.

مجاهد بن جبير، أبو الحجاج المكي، شيخ القراء والمفسرين، من أعلم الأمة بالتفسير، أخذ القرآن والتفسير والفقه عن ابن عباس، مات سنة ثنتين ومائة. الذهبي، سير أعلام النبلاء، حـ5، ص381.

([78]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230.

إسحاق بن راهويه، إمام كبير، مولده في سنة إحدى وستين ومائة. سمع من ابن المبارك، كان إمام عصره في الحفظ والفتوى سكن نيسابور ومات بها سنة ثمان وثلاثين ومائتين. الذهبي، سير أعلام النبلاء، حـ9، ص563.

([79]) الحصكفي، بدر المنتقى في شرح الملتقى، حـ2، ص624. الحصكفي، الدر المختار، حـ10، ص193. الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21.

أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي مولاهم الكوفي. فقيه العراق، وأحد الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة. أدرك عصر الصحابة ولد سنة ثمانين. وبرع في الفقه والرأي، مات في سجن بغداد سنة خمسين ومائة. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ10، ص110. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، حـ13، ص323.

([80]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230. ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص379. المرداوي، الإنصاف، حـ10، ص167.

أحمد بن حنبل بن هلال، أبو عبدالله الشيباني البغدادي، ولد سنة أربع وستين ومائة، كان إمام أهل السنة في زمانه، من أشهر مصنفاته: المسند في الحديث، والناسخ والمنسوخ، وفضائل الصحابة. توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. ابن كثير، البداية والنهاية، حـ10، ص340. الزركلي، الأعلام، حـ1، ص203.

([81]) ابن حزم، المحلى، حـ11، ص143.

([82]) ابن القيم، حـ3، ص444.

([83]) ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، حـ4، ص51. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص232، 233. إلا أن ابن حزم لم ير امتناع بيعه وشرائه؛ لأن إباحة البيع ثابتة بنصوص الكتاب والسنة فلا يجوز منعه من البيع بغير نص ولا إجماع. المحلى، حـ11، ص151.

([84]) ابن عبدالبر، الكافي، ص592. الدردير، الشرح الكبير، حـ4، ص261.

([85]) الغزالي، الوجيز، حـ2، ص138. النووي، روضة الطالبين، حـ7، ص466.

([86]) آل عمران، الآية: 96-97.

([87]) البقرة، الآية: 125.

([88]) البقرة، الآية: 126.

([89]) البقرة، الآية: 191.

([90]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ1، ص73.

([91]) آل عمران، الآية: 96.

([92]) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، حـ18، ص343.

([93]) ذلك أنه لو قتل في البيت لا يقتل فيه صيانة للمسجد، ولو قتل في الحرم قتل. ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، حـ10، ص193.

([94]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص23.

([95]) عضدت الشجر: أي قطعته. ابن الأثير، النهاية، حـ3، ص251.

([96]) يختلي خلاها: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه: قطعه. وأخلت الأرض: كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش. ابن الأثير، النهاية، حـ2، ص75.

([97]) سبق تخريجه.

([98]) سبق تخريجه.

([99]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص231، 232. بهاء الدين المقدسي، العدة، ص538.

([100]) الذحول، الذحل، الوَتْرُ وطلب المكافأة بجناية جنيت عليه من قتل أو جرح ونحو ذلك. والذَّحْلُ: العداوة أيضًا. ابن الأثير، النهاية، حـ2، ص155.

([101]) أحمد بن حنبل، المسند، حـ11، ص265، رقم الحديث (6681). ابن أبي شيبة، المصنف، حـ7، ص406، 407، كتاب المغازي، باب حديث فتح مكة، رقم الحديث 36911. وإسناد الحديث حسن. الغبان، فضائل مكة، حـ1، ص208.

([102]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص22.

([103]) الأزرقي، أخبار مكة، حـ2، ص140. ابن حزم، المحلى، حـ11، ص144.

([104]) ندهته: رددته وزجرته. الفيومي، المصباح المنير، ص228.

([105]) سبق تخريجه.

([106]) عرضته: يعني ما تعرضت له وما منعته من مراده أو عرضت له بسوء. الفيومي، المصباح المنير، ص153.

([107]) سبق تخريجه.

([108]) البقرة، الآية: 191.

([109]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص21.

([110]) ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص448.

([111]) ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص378.

([112]) سبق تخريجه.

([113]) الحويطان، أحكام الحرم المكي، ص243.

([114]) ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص378. بهاء الدين المقدسي، العدة، ص539.

([115]) آل عمران، الآية: 97.

([116]) آل عمران، الآية: 96.

([117]) آل عمران، الآية: 97

([118]) الماوردي، الحاوي، حـ12، ص221.

([119]) ابن العربي، أحكام القرآن، حـ1، ص330.

([120]) العنكبوت، الآية: 67.

([121]) التوبة، الآية: 5.

([122]) الدسوقي، حاشية الدسوقي، حـ4، ص261.

([123]) الماوردي، الحاوي، حـ12، ص221.

([124]) ينظر: المرجع السابق " بتصرف يسير ".

([125]) البقرة، الآية: 238.

([126]) المرجع السابق، حـ12، ص222.

([127]) ابن العربي، أحكام القرآن، حـ1، ص331، وسيأتي تفصيل المسألة.

([128]) ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص446، 447.

([129]) ابن العربي، أحكام القرآن، حـ1، ص331.

([130]) البقرة، الآية:

([131]) ابن حزم، المحلى، حـ11، ص151.

([132]) الحديث صحيح رواه: أبو داود، سنن أبي داود، حـ 4، ص 280، كتاب الأدب، باب في من يهجر أخاه المسلم رقم الحديث 4910. النسائي. وينظر، الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، حـ3، ص50، كتاب الأدب، باب الترهيب من التهاجر، رقم الحديث 2757.

([133]) الماوردي، الحاوي، حـ12، ص222.

([134]) وذلك في الحديث الطويل الذي رواه كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وقد روى الحديث البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ8، ص452، 453، كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، رقم الحديث 4418.

([135]) المائدة، الآية: 45.

([136]) البقرة، الآية: 191.

([137]) البقرة، الآية: 178.

([138]) الإسراء، الآية: 33.

([139]) الماوردي، الحاوي، حـ12، ص221.

([140]) البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ4، ص536، كتاب جزاء الصيد، باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام، رقم الحديث 1846. مسلم، صحيح مسلم " المطبوع مع شرح النووي "، حـ9، ص131، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام.

([141]) تقدم تخريجه وسيأتي زيادة تفصيل عن الحديث.

([142]) الشربيني، مغني المحتاج، حـ4، ص43.

([143]) ابن عبدالبر، التمهيد، حـ6، ص167.

([144]) الشيرازي، المهذب، حـ3، ص197. النووي، المجموع، حـ18، ص472.

([145]) ابن العربي، أحكام القرآن، حـ1، ص65.

([146]) الماوردي، الحاوي، حـ12، ص221.

([147]) القاضي عبدالوهاب، المعونة، حـ3، ص1313.

([148]) آل عمران، الآية: 97.

([149]) الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص22.

([150]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص232. ابن حزم، المحلى، حـ11، ص151. ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص446.

([151]) عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي، من سادة بني أمية، استخلفه عبدالملك بن مروان على دمشق فأخذ من أهلها البيعة لنفسه ثم ما لبث أن قتله - أي - الوليد. الذهبي، سير أعلام النبلاء، حـ4، ص520.

([152]) أبو شريح الخزاعي ثم الكعبي، خويلد بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد من بني عدي. أسلم قبل الفتح وكان معه لواء خزاعة يوم الفتح، مات بالمدينة سنة ثمان وستين. ابن حجر، الإصابة، حـ7، ص173.

([153]) البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ4، ص514، رقم الحديث 1832. وقد تقدم تخريجه.

([154]) ابن حزم، المحلى، حـ11، ص149. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص232. ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص446.

([155]) ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص447. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص232.

([156]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص232.

([157]) النساء، الآية: 24.

([158]) ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص445، 446. ابن قدامة، المغني، حـ10، ص232.

([159]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص232.

([160]) البخاري، صحيح البخاري " المطبوع مع الفتح "، حـ4، ص506، كتاب جزاء الصيد، باب ما يقتل المحرم من الدواب، رقم الحديث 1829.

([161]) ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص445.

([162]) المرجع السابق، ص447.

([163]) ورد ذلك في جريدة المدينة السعودية، العدد 15770، الثلاثاء 1 جماد الأولى من عام 1427هـ.

([164]) ابن حزم، المحلى، حـ11، ص152.

([165]) وذلك في الحديث الذي رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الطلاق على عهد رسول الله r وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنهما طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم. حـ10، ص70، كتاب الطلاق، باب الطلاق الثلاث في عهد رسول الله r.

([166]) وينظر: حسين الترتوري، تغيير الأحكام بتغيير الأزمان، ص193. بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة.

([167]) ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، حـ4، ص51، حـ10، ص193. الجصاص، أحكام القرآن، حـ2، ص23.

([168]) الدسوقي، حاشية الدسوقي، حـ4، ص261. المواق، التاج والإكليل، حـ6، ص253.

([169]) النووي، روضة الطالبين، حـ7، ص92. النووي، المجموع، حـ7، ص466.

([170]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230. بهاء الدين المقدسي، العدة، ص538. ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص446.

([171]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230. المرداوي، الإنصاف، حـ10، ص167، 168. ابن مفلح، المبدع، حـ7، ص377، 379.

([172]) المرداوي، الإنصاف، حـ10، ص168. إلا ابن حزم من الظاهرية قال: " فإذا ارتفع الأشكال وجب تأمين من دخل مكة جملة من كل قتل وقصاص وحدّ " فهو يوافق الحنابلة في هذه المسألة. المحلى، حـ11، ص151.

([173]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230. المقدسي، العدة، ص538، 539.

([174]) سبق تخريجه.

([175]) ابن قدامة، المغني، حـ10، ص230.

([176]) ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص447.

([177]) ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، حـ4، ص52.

([178]) ابن القيم، زاد المعاد، حـ3، ص446.

   طباعة 
 
 

.